المرصد النيابي العراقي
التصويت
ماهو رائيك بالتصميم الجديد لموقع مؤسسة مدارك ؟
 ممتاز
 جيد جدا
 مقبول
 ضعيف
البحث في الموقع
توقيت بغداد الآن
الاعلانات
أحصائيات
عدد الزوار حاليا : 4
عدد زوار اليوم : 50
عدد زوار أمس : 23
عدد الزوار الكلي : 11864
تفاصيل الخبر

لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي (خاص لمدارك)

2011-09-26


لجنة الثقافة والاعلام  في البرلمان العراقي

تقييم وتوصيات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

سعد سلوم *

Saad_saloom@yahoo.com

 

 

 

الثقافة في جانب من جوانبها غاية، لكنها ايضا وسيلة لنهوض المجتمع، وقد تجلى في خطابنا البرلماني اهتمام بجوانب التنمية المختلفة، لكن بقي البعد الثقافي للتنمية مؤجلا (في احسن الافتراضات) ومنسيا (على الاغلب) مع ان السعي لتنمية الثقافة سواء على صعيد الادوات (جامعات، مؤسسات، حركة تأليف ونشر، ابداع) او على صعيد الخطاب او المضمون الذي تعكسه هذه الادوات، هو سعي لدفع عملية بناء الدولة بشكل يحقق تكامل المجتمع والدولة، وعدم هدر الثروة والانسان.

ومع حدث 9 نيسان 2003 الذي اشرف بالمجتمع العراقي على تجربة سياسية جديدة تم فيها بلورة ملامح نظام ديمقراطي تعددي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، اصبح في حكم الضرورة التفكير بمشروع ثقافي جديد يتناسب مع فلسفة الحكم الجديدة وتطلعات المجتمع العراقي الى فضاء حرية لم يعهدها من قبل.

ومع انطلاق وزارة الثقافة في خريف 2003 كان من المؤمل ان تعاد للثقافة دورها في تنمية المجتمع واعادة الصلة بين الفكر والواقع، بعد انفصالهما القسري، أو تحول الثقافة الى وسيلة للهمينة الايديولوجية على الواقع والناس.

وكان صدور وثيقة "نهجنا الثقافي" في كانون الثاني 2004،  تعبيرا عن صلة جديدة بين رؤى المثقفين والوزارة على نحو تشاركي يعيد للثقافة اهميتها كنشاط اهلي مدني لا يستبعد دور الدولة كراع لها دون تدخل في اتجهاتها ومضامينها.

ثم جاء مؤتمر المثقفين العراقيين ( 12- 14 نيسان 2005)  ليشكل اكبر تظاهرة ثقافية شارك بها ما يزيد على  500 مثقف عراقي، بلورت توصيات مهمة حول تطوير الثقافة، وتنمية النشاط والإنتاج في شتى الميادين الثقافية، وحفظ الموروث الثقافي والحضاري.

لكن حصل انقطاع في العمل واهملت تصورات الوثيقة وتوصيات مؤتمر المثقفين والقيت في سلة النسيان قبل ان تعاد فيها الروح أواخر العام 2009 من خلال اطلاق وثيقة استراتيجية النهوض الثقافي من قبل الجمعية العراقية لدعم الثقافة.

 

***

 

يمكن تشبيه التجربة البرلمانية العراقية  بعد العام 2003 بتجربة إصدار العدد التجريبي من مجلة، وهو العدد الذي يحمل الرقم صفر، وعلى أساس نجاحه يمكن لإدارة المجلة بناء سياستها التحريرية فيما يخص بقية الإعداد، ويعد عمل اللجان البرلمانية صورة مصغرة لأداء وعمل البرلمان بشكل عام، وبذلك فأن تقييم عمل أحدى اللجان البرلمانية يقدم صورة فعلية عن اداء البرلمان ويشير إلى معوقات وكوابح ونجاحات التجربة البرلمانية.

لذا سوف يمنح تقييم عمل لجنة الثقافة في البرلمان العراقي صورة مختزلة تؤشر على ما هو عام في تجربة البرلمان ومنها ما هو خاص (وهو ما قد يجعلنا نكرر بعض الافكار التي سيذكرها حتما بقية المشاركين في تقييم عمل اللجان البرلمانية)

 

 

تركيبة اللجنة :  ملاحظات وتقييم

 

 

ضمت لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي الاسماء التالية :

 

مفيد محمد جواد الجزائري (رئيسا)

و رؤوف عثمان معروف (نائبا)

واللجنة بدون مقرر بعد اغتيال الدكتور صالح العكيلي،

 

كما تضم اسماء الاعضاء كلا من  :

حميد رشيد معلة

علي محمد صالح الأديب

محمد اسماعيل

فرزندة احمد قسيم

عبد الأمير عبد الزهرة.

 

ويلاحظ على هذه التركيبة ما يلي:

 

1-   (من حيث العدد) تتكون اللجنة البرلمانية من 13 عضوا كحد أعلى و7 اعضاء كحد أدنى، ونلاحظ ان  لجنة الثقافة  بالكاد قد  حققت  الحد الادني من العضوية، الامر الذي يعكس عدم انجذاب البرلمانيين للانضمام اليها، بسبب تدني الاهتمام بقضية الثقافة من قبل البرلمانيين بشكل عام، و تقييم اللجنة في سلم أدنى ضمن لجان تخص امورا سيادية .

 

 

2-(من حيث الاختيار) كان اختيار هولاء الاعضاء مثل اختيار بقية اعضاء البرلمان بناء على القائمة المغلقة، بالتالي لم يكن هناك مراعاة لاختيار الاكثر كفاءة، بل تم الاختيار بناء على اعتبارات الولاء لرئيس القائمة او للتيار او الحزب الذي ينتمون اليه، بغض النظر عن كفاءة او ملاءمة الشخص لتحمل مسؤولية العمل البرلماني

 

3-(من حيث الاختصاص) ليس لغالبية اعضاء اللجنة صلة بالعمل الثقافي او عرفهم عنهم اهتمامات ثقافية عدا مفيد الجزائري وهو صحفي ووزير الثقافة الاسبق، ورؤوف عثمان الذي كان مسؤولا عن مؤسسة كلاويش الثقافية وممارس للنقد الادبي.

 

4-(من حيث التمثيل) فضلا عن تنوع التوجهات الايديولوجية لاعضاء اللجنة (اسلاميون وشيوعي) فقد ضمت عربا وكردا، لكن غلب على اعضاء اللجنة التوجه الاسلامي (4 من اصل 7 هم اسلاميون)  وهم حسب خلفيتهم هذه يحملون تصورات عن الثقافة قد تكون مضادة تماما لفهم الاوساط الثقافية لها، بالتالي أثر ذلك على درجة تمثيلهم لهذه الاهتمامات ولهذه الاوساط، كما ليس هناك أي تمثيل نسوي في اللجنة كما خلت من أي تمثيل للعرب السنة وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام..

 

وقد انعكس اختلاف التوجهات الايديولوجية والعرقية والطائفية لاعضاء اللجنة، سلبا على عمل اللجنة، بسبب التوجس وعدم الثقة بين الاطراف التي سادت العملية البرلمانية بشكل عام،  وقد ذكر لي برلماني معروف طلب عدم ذكر اسمه "ان سياسة عدم الثقة بين اعضاء البرلمان استمرت لما يقارب العامين"، الامر الذي شل عمل اللجنة وأخر تقديم مشاريع قوانين، وعطل البعض الاخر.

 وصور لي مستشار لبرلماني فضل عدم ذكر أسمه ايضا، الفوبيا من الأخر التي شهدها جو اللجان البرلمانية بسبب الاختلافات الايديولوجية والطائفية والعرقية  بكونها اشبه بجلسة (الاخوة الاعداء)  اذ يشربون الشاي معا ويتبادلون النكت لكن تفصلهم عن بعضهم مسافة خوف وشك غير منظورة، بحيث تشهد النقاشات حول مشاريع القوانين جوا من انعدام الثقة المطلق والتشكيك في نويا الاخر، فمثلا عند تقديم مسودة قانون او تعديلها او مناقشتها او الاضافة عليها يظل الاسلامي يسأل ما الذي قصده الشيوعي بهذا الاقتراح ويسأل الشيوعي بدوره ماذا يخطط له الاسلاميون بهذه الفقرة، ويسأل الشيعي ما الذي يرمي اليه  السني بهذا الطرح،  ويسأل السني ما هدف الشيعة من هذا النص او ويسأل العربي ما الذي يهدف اليه الكردي  في تركيزه على النقطة الفلانية الخ والعكس بالعكس.

أنسحبت ذهنية المؤامرة العراقية بأمتياز على البرلمان بحيث يصح وصفه بـ"برلمان مؤامرات" وصورت مشاريع القوانين في كثير من الاحيان  بوصفها مؤامرات هدفها اخضاع الطرف الاخر ونيل مكاسب على حسابه، الامر الذي ادى الى تحول نصوص المشاريع الى ساحة للخلاف والعراك لفرض الرأي ولمخالفة الأخر بهدف المخالفة فحسب!

 

اخفاق لجنة الثقافة والاعلام : تحليل الاسباب

 

يمكن أجمال اسباب اخفاق عمل لجنة الثقافة والاعلام الى اسباب تنطبق على غيرها من اللجان وتنسحب على التجربة البرلمانية بشكل عام :

 

1-أنعدام التنسيق بين الحكومة والبرلمان : كان من بين اسباب ضعف اداء مجلس النواب أنعدام التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فمشروع قانون مقدم من الحكومة يعرقل في البرلمان ومقترح قانون من البرلمان يتأخر في رئاسة مجلس الوزراء دون مبرر موضوعي، الامر الذي افرز في بعض الحالات سياسة انتقام متبادلة يبغي فيها الطرفان "الدوس على قدم الاخر"، الامر الذي شوه صورة نظام تعددي قائم على الفصل بين السلطات وعرقل عمل الحكومة وأضعف من اداء البرلمان.

 

2-التغيب عن جلسات البرلمان، الذي شل عمل البرلمان في كثير من الاحيان، واذا كان هذا الامر واضحا في جلسات البرلمان وامام عدسات الكاميرا فكيف هو الحال بالنسبة لعمل لجان البرلمان التي تجري وراء الابواب، ودون تصوير او نقل لها للرأي العام، الامر الذي يعكس انعدام المسؤولية وضعفها لدى البرلمانيين المتغييبين، وينطبق ذلك على من يتأخر عن الجلسات لمدة تصل ساعات من الزمن، ويبقى حضورها شكليا ودون مساهمة فعلية .

.

 

3-ضعف الخبرة بالنسبة لكثير من البرلمانيين الجيدين وانعدامها لدى البعض الاخر، على خلفية من عدم وجود تقاليد برلمانية، وضعف ثقافة التمثيل في مجتمع خرج لتوه من نظام دكتاتوري أحادي، لا سيما وان عمل اللجان البرلمانية يتميز بالتخصص وله تقاليده، ويتضمن ممارسة الرقابة ضمن فكرة الفصل بين السلطات، و تهيئة مشاريع القوانين والتداول مع مختصين بشأنها، والنقاش المسهب لها، وصياغة المواد و تعديلها .. الـخ. وللاسف شهدت دورات تأهيل البرلمانيين في الخارج مهرجانات تسوق واصطياف وسكن في فنادق الخمس نجوم، دون ان تترك أثرا فعليا على خبرة البرلماني سوى مجموعة صور في البوم رحلات مدفوعة التكاليف من المال العام.

 

4- الافتقار لمستشارين : كان يمكن تعويض النقطة السابقة اذا توفر مستشارون للجان يمكن الاعتماد على عملهم فيحركون عجلتها، وفيما يخص عمل لجنة البرلمان نجد ان من المدهش عدم وجود مستشار واحد للجنة، وقد يكون من المدهش (وقد لا يكون) ان السبب في ذلك يعود الى عناد شخصي لرئيس البرلمان السابق والذي حاول فرض مستشار على اللجنة لم يحض بموافقة اعضاءه بسبب عدم تخصصه، فما كان منه الا ان رفض كل طلب مقدم من قبل اللجنة لتعيين اخرين (حسب معلومات نقلها لي مصدر مسؤول في البرلمان العراقي).

 

5- (ضعف التنسيق) فضلا عن عدم وجود خبرة في التعامل مع الرأي العام، اتسم عمل اللجنة بضعف التنسيق مع الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني التي ترفد العملية البرلمانية بالكثير من المقترحات المفيدة وتغني النقاش بالنسبة للمشاريع المطروحة، لاسيما وأن وجود المجتمع المدني المبادر يمكن ان يحفز عمل اللجان البرلمانية، او على الاقل يشكل قوة ضغط في صالح اتجاه عمل اللجنة على نحو اكثر فعالية.، فالبرلمان كان يمكن ان يستفيد الى اقصى الحدود من التماس مع الجاجات الاساسية التي لا يمكن تشكيل تصور عنها دون تماس مع الواقع، ومؤسسات المجتمع المدني اكثر تماسا وتعبيرا عن الشرائح التي تمثلها لاسيما  المتخصص منها، لذلك وفيما يخص الثقافة لم يجري تفعيل للشرائح المعنية التي تمثلها هذه المنظمات.

 

أمثلة على عمل

 لجنة الثقافة والاعلام  في المجالين الاعلامي والثقافي

 

 

إولا : على صعيد الاعلام :

 

مقترح قانون شبكة الاعلام العراقي:  الذي نوقش داخل اللجنة منذ عامين، واشبع نقاشا واعيدت كتابته ثلاث مرات (بسبب الشكوكية المفرطة بين اعضاء اللجنة) وعند أكماله طلبت الحكومة الاطلاع عليه، ثم بقي في درجات رئاسة مجلس الوزراء مدة عامين دون البت فيه، كان تأخره دون سبب موضوعي طوال هذه المدة، لكن  يستشف من التأخير رغبة رئاسة الوزراء السيطرة على شبكة الاعلام من حيث تعيين مجلس امناء ومدير تنفيذي لها، وهو ما حصل في التغيير الذي حصل لمديرين للشبكة خلال مدة قليلة، في حين لو تم اقرار القانون لما امتلكت الحكومة هذه الحرية التي تنطلق فيها من امر سلطة الائتلاف ذي الرقم 65 الصادر في وقت كان فيه الحاكم المدني يمتلك كلا السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

مشروع قانون حماية الصحفيين :  المقدم من قبل نقابة الصحفيين العراقيين، والذي تم تقديمه للحكومة اولا ثم قدم لرئاسة مجلس النواب بعد طلب من لجنة الثقافة، وبعد دراسته من قبل لجنة متخصصة (من خارج لجنة الثقافة) ثم تأخر لدى الحكومة مدة عام ونصف وتحملت لجنة الثقافة اللوم الموجه من قبل الوسط الاعلامي ونقابة الصحفيين على تأخيره.

وبقدر ما كان طرح مفهوم (الحماية) يلفه الغموض ولم يحدد مدلول اصطلاح الحماية اذا كان يشمل الحماية البدنية والامنية (وهو ما يعد مخالفا لمبدأ المساواة في الدستور لانه يتضمن تمييزا) او يشمل الحماية القانونية لمهنة الصحافة من حيث ضمان حقوق الصحفيين في المؤسسات التي يعملون بها وضمان حقوق تقاعدية لهم عند بلوغهم سنا معينا وضمان راتب لعوائلهم في حال تعرضهم لحوادث، وهو  المفهوم المتعارف عليه في جميع دول العالم،  لكن قضية الـ"حماية" تم استغلالها والمتاجرة بها وبني خطاب شعبوي لاغراض لا علاقة لها بحماية الصحفيين وحماية حرية الصحافة، كما لم يذكر اهم طريق لحماية الصحفيين وهو حق الوصول للمعلومة، وخرجت لجنة الثقافة والاعلام بأخر مؤتمر عقدته  بمشاركة 200 اعلاميا عراقيا لطرح القضايا التي تخص الاعلام (من ضمنها الحماية) قبيل انتهاء الدورة البرلمانية بتوصيات نشرت في موقع البرلمان كما تعلق القصائد  القديمة المهجورة والتي لا يقرأها احد.

 

ثانيا : على صعيد الثقافة :

 

تأسيس مجلس اعلى للثقافة : وهو مشروع تم تقديم افكار عديدة بشأنه سواء في مهرجان المدى للعام 2006 او من قبل اتحاد الادباء في العراق، او من قبل افراد وشخصيات خارج العراق (المجلس العراقي للثقافة) الذي طرح في عمان من قبل ابراهيم الزبيدي واخرين، ولكن الفكرة جاءت عن طريق  مثقفي الداخل الى لجنة الثقافة، ثم سحب من قبل اللجنة ليعرض على رئاسة مجلس الوزراء.

 

ملاحظاتنا على هذا المشروع :

 

-        طرح المشروع من قبل جهات متعددة رسمية وغير رسمية دون تنسيق هو تبديد للجهد والوقت

-        المراهنة على المشروع تعبير عن حالة الاحباط واليأس من المؤسسة الرسمية ممثلة بوزارة الثقافة، والبحث عن بديل دون تفكير واقعي بماهيته وطبيعة علاقته مع المؤسسة الرسمية ودون دراسة لتجارب مماثلة (كالتجربة المصرية التي صدرت عنها مشاريع رائدة مثل المشروع القومي للترجمة والكويتية التي خرجت عنها سلسلة عالم المعرفة ومشاريع اخرى)

-        ارتفعت وتيرة الدعوة للمشروع من قبل رئاسة الوزراء قبيل انتخابات مجلس المحافظات ثم خبت بعد الانتخابات، وعادت  لترتفع قبيل انطلاق المعركة الانتخابية البرلمانية، الامر الذي يطرح شكوكا حول مصداقية المشروع والاهداف الانتخابية التي ترافق الاهتمام بمشروع مهم مثل مشروع مجلس اعلى للثقافة.

 

قانون رعاية الرواد : يهدف هذا المشروع الى الاحتفاء بالرمز الثقافي العراقي الذي هو بطبيعته عابر لحدود التقسيم العرقية والطائفية والدينية، طرحت من قبل اللجنة على مجموعة منظمات مجتمع مدني متخصصة بالعمل الثقافي، حيث طلبت اللجنة من هذه المنظمات افكار لتحريك المشروع الى امام، وبالفعل دعت جمعية الفنون التشكيلية منظمات اخرى وتوصلوا لخلاصة، لم تقدم للجنة مطلقا، ما يدفع بنا للقول ان احد اسباب اخفاق لجنة الثقافة في اداء دورها يرجع في جانب منه الى سلبية الوسط الثقافي وعدم تفاعله مع عمل اللجنة في شؤون تخص المثقفين.

 

 

توصيات للجنة الثقافة والاعلام

في الدورة البرلمانية المقبلة :

 

لا نستطيع ان نجزم على وجه اليقين ولا حتى الاحتمال كيف ستكون تشكيلة لجنة الثقافة والاعلام في الدورة المقبلة، لذا سنتجاوز التوصيات التقليدية التي لا بد ان يعمل البرلماني بموجبها لرفع درجة كفاءته وتمثيله لقضية التنمية الثقافية في بلد محطم تنعزل فيه الدولة عن المجتمع وينفصل فيه البرلماني عن قاعدته الانتخابية بمجرد انتهاء الانتخابات، لكن مع ذلك نأمل من الدورة البرلمانية المقبلة ان تتجاوز اخفاقات سابقتها، ونضع بيد اعضاء لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي مجموعة توصيات نرجو الاخذ بها  في المشاريع المقدمة في الدورة المقبلة :

 

1-    ( تشريع حق الوصول الى المعلومة) :أصدار تشريع يتضمن حق الوصول الى المعلومة  لتجاوز طابع السرية الذي يغلف حياتنا ويجعل من واجبات ومسؤوليات موظف حكومي  بسيط سرا من اسرار الدولة، بل ان بعض رؤوساء اللجان البرلمانية كان يخفي المعلومات حتى عن اعضاء لجنته وهذه طامة كبرى، فاذا كان عضو لجنة برلمانية لا يعرف المعلومات اللازمة لعمله فكيف بالمواطن العادي!، ومن المهم ان يتضمن التشريع هقوبات على من يخفي المعلومات بحيث يتحول تداول المعلومة الى واجب قانوني ملزم، وهو امر مهم في ضوء ان  الوصول الى المعلومة يساعد في كشف حالات الفساد ويمنح حماية للصحفي الذي تتعرض حياته للخطر بسبب كشفه المعلومات، كما يعد بذلك طريقة للرقابة على تصرفات السلطة وقراراتها التي غالبا ما لاتسبب بشكل مقنع ولا توضح المعلومات التي أدت الى اتخاذ قرارات غير موضوعية او انطلاقا من رؤى ضيقة حزبية او طائفية او مصلحية او فردية.

 

2-(تشريع قانون حماية الصحفيين) : وضع مسودة قانون لحماية الصحفيين (أو اقرار مع تعديل المسودة القائمة) يتضمن مقتضيات الحماية القانونية التي أشرنا لها اعلاه، لا سيما وان مثل هذه الحماية ستشجع الصحفي على ضمان استقلاليته حتى ازاء المؤسسة التي يعمل لديها.

 

2-    (عمل هيئة الاتصالات والاعلام) : ان تخصص 10% من ميزانية هيئة الاتصالات والاعلام والبالغة 3 مليارات دولار لدعم الاعلام المستقل (الرقم مستقى من مقابلة اجراها الباحث مع المدير التنفيذي للهيئة الدكتور برهان شاوي)، وهو احد اهداف الهيئة الذي شكلت على اساسه بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة 65 لسنة 2004 (وهو ما لم تتضمنه للاسف مسودة قانون هيئة الاتصالات والاعلام المقدم للبرلمان)، وان يظل ارتباط الهيئة بلجنة الثقافة والاعلام في البرلمان بدلا من ربطها بلجنة العمل كما حصل مؤخرا لاسباب لا نستطيع فهمها .

 

3-    ( عمل شبكة الاعلام العراقي) التأكيد على استقلال شبكة الاعلام العراقي وابعادها عن سيطرة الحكومة وبشكل اخص سيطرة حزب رئيس الوزراء، وهو التقليد الذي سارت عليه ادارة الشبكة منذ زمن أياد علاوي وصولا الى زمن السيد نوري المالكي في مخالفة صريحة لقانون الشبكة منذ تأسيسها بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 66 والمؤرخ في 2 اذار 2004، ومن المفضل ان يتم تمويل الشبكة من قبل هيئة الاتصالات والاعلام لضمان استقلاليتها المادية، لاسيما وان عائدات هيئة الاتصالات والاعلام كافية لضمان هذا التمويل كما ذكرنا سابقا.

 

4- (التنمية الثقافية )     الاهتمام بقضية التنمية الثقافية من حيث الادوات ( الجامعات، المؤسات الثقافية، دور النشر، الابداع الخ) فالجامعات في العراق اليوم معزولة عن المجتمع و يجب فتح ابوابها لكي تؤثر وتتأثر بحاجات وتحديات المجتمع، والمؤسسات الثقافية والاعلامية تمثل خير من تشاوره اللجنة في عملها وتكسب من خلال الاحتكاك به تصورات عن تحديات الثقافة العراقية الراهنة ورهاناتها، كذلك الاهتمام بالنشر والابداع من خلال تشريع قوانين تدعم حركة الطباعة والنشر.

 

5-(الانفتاح على المجتمع المدني) الانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني بوصفها خزان افكار وتجارب بالنسبة للجنة البرلمانية، وان سلطة الاعلام (السلطة الرابعة) تتكامل على نحو افقي وعمودي مع السلطة الخامسة (المجتمع المدني) لتقدم افضل تمثيل لنظام تعددي قائم على الفصل بين السلطات لتحقيق افضل تمثيل للمواطن وحماية حريته، فالديمقراطية في النهاية ليست سوى "مأسسة الحرية".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

  • سعد سلوم : رئيس تحرير مجلة مسارات، أمين سر الجمعية العراقية لدعم الثقافة.

المزيد من الاخبار

  الخطاب الاعلامي وصحافة المجتمع المدني (خاص لمدارك)

  الاطر الدستورية والقانونية للهيئات المستقلة (خاص لمدارك)

  سياسات العنف الجماعي (خاص لمدارك)

  دور البرلمان في مكافحة الفساد (خاص لمدارك)

  المحاصصة في مجلس النواب... (علاقات الخوف) - خاص لمدارك

  الإرهاب .. وتكنولوجيا المعلومات(خاص لمدارك)

  رؤية إسلامية لثنائية الإنسان والعنف (خاص لمدارك)

  العنف السياسي (خاص لمدارك)

  العنف .. معالجة سيكولوجية (خاص لمدارك)

  أثر العنف في الفن التشكيلي (خاص لمدارك)

القائمة الرئيسية
تسليط الضوء

الاجتماع الدوري لحملة الواح الطين للدفاع عن الاثار العراقية
عقدت حملة #الواح_الطين اجتماعها الدوري الذي حضره نخبة من ممثلي المؤسسات المنظمة للحملة، وقد تم خلال الاجتماع تنسيق العمل ورسم الخطوات المقبلة من اجل تحقيق هدفها المباشر. .
أقرا المزيد ...

حملة الواح الطين (20/5/2017)

إطلاق مؤسسة مدارك (حملة ألواح الطين للدفاع عن الآثار العراقية) تهدف إلى الدفاع عن الإرث الحضاري للعراق من خلال عدة نشاطات منها مطالبة الجهات المسؤولة إيقاف العمل مؤقتاً في إعادة بناء مسجد النبي يونس في تل التوبة بمحافظة نينوى. 
.
أقرا المزيد ...

السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول ) (1/4/2017)

 عقد المرصد النيابي في مؤسسة مدارك طاولة حوارية بعنوان (السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول) وذلك على قاعة المركز الثقافي النفطي اليوم السبت الموافق 1/4/2017 ، حيث قدمت الدكتورة ماجدة التميمي عضو اللجنة المالية في مجلس النواب ورقة بحثية عن الموضوع وحضر الندوة العديد من الأكاديميين والباحثين المختصين بالشأن الاقتصادي   .
أقرا المزيد ...