المرصد النيابي العراقي
التصويت
ماهو رائيك بالتصميم الجديد لموقع مؤسسة مدارك ؟
 ممتاز
 جيد جدا
 مقبول
 ضعيف
البحث في الموقع
توقيت بغداد الآن
الاعلانات
أحصائيات
عدد الزوار حاليا : 5
عدد زوار اليوم : 50
عدد زوار أمس : 23
عدد الزوار الكلي : 11864
تفاصيل الخبر

الاطر الدستورية والقانونية للهيئات المستقلة (خاص لمدارك)

2011-09-26

الاطر الدستورية والقانونية للهيئات المستقلة (خاص لمدارك)


الاطر الدستورية والقانونية للهيئات المستقلة

 

حميد طارش الساعدي

مقدمة

الدساتير والقوانين هي وليدة الحاجة المشروعة والضرورية لمجتمع ما،في المجالات كافة،حيث تتجه الارادة الحرة بتقنين تلك الحاجة بشكل دستور او قانون يكفل تامين تلك الحاجة،وفقا للاليات الدستورية والقانونية،ومبدا الفصل بين السلطات مثل حاجة مهمة لاقامة نظام الحكم الديمقراطي بعد معاناة طويلة من انظمة الحكم الاستبدادي الشمولي القائم على جمع السلطات بيد الحاكم المستبد،وبالتالي،يؤمن الفصل بين السلطات عملية توازن ورقابة صارمة بين سلطات الدولة،تمنع احداهما الاخرى،من التمادي او التعسف في استعمال السلطة،او بعبارة ادق،تجعل اي سلطة من السلطات خاضعة لرقابة سلطة اخرى،تتمتع بنفس القوة،ومستقلة عنها ، وهذه السلطات،ثلاث،التشريعية والتنفيذية والقضائية،وترسم الدساتير مهام وصلاحيات كل سلطة والعلاقة بين السلطات،وكيفية حل المنازعات التي تحدث فيما بينها،وبالتالي،يفترض ان تكون جميع السلطات الرسمية للدولة تابعة لاحدى السلطات الثلاث بشكل تسلسل هرمي تنظمه القوانين والانظمة والتعليمات،لكن مرة اخرى،افرزت الحاجة الىضرورة تاسيس هيئات اخرى مستقلة،من هنا جاء مفهوم الهيئات المستقلة او الخاصة او الغير مرتبطة بوزارة،ومنحت هذه الهيئات الاستقلالية عن السلطات الاخرى بناءا على الغرض والاهداف المطلوب انجازها من قبل هذه الهيئات بموجب الدستور والقانون.واذا كان الفصل بين السلطات الرئيسية الثلاث،غير مطلق،وانما يشوبه التداخل ،اذن لاغرابة في ان يشوب هذه الهيئات المستقلة الكثير من التداخل مع السلطات الاخرى.ولهذا قسمت بحثي ،الى مبحثين،الاول،في مفهوم الهيئات المستقلة وانواعها،والثاني،في الاساس الدستوري والقانوني للهيئات المستقلة.

 

المبحث الاول

مفهوم الهيئات المستقلة وانواعها

 

المطلب الاول:مفهوم الهيئات المستقلة:

جاء مفهوم الهيئات المستقلة،وفقا لمبدا الفصل بين السلطات،الذي ظهر اول تطبيق عملي له،مع الثورة الفرنسية،حيث نصت المادة(6)من مباديء حقوق الانسان التي تبنتها الجمعية الوطنية الفرنسية،علىان(كل مجتمع لايوجد فيه مبدا الفصل بين السلطات يكون خلوا من الدستور)ثم اصبح هذا المبدا،اساسا للحكم الصالح الذي اخذت به الدول المتطورة ذات الانظمة الديمقراطية،بل حتى،الانظمة الاستبدادية نصت عليه في دساتيرها،في محاوله منها للخداع والاستهلاك السياسي،وجاء مفهوم الهيئات المستقلة ليشكل كبحا للتعسف في استعمال السلطة،وتجسيدا لمقولة،لايمكن ايقاف استغلال السلطة الامن قبل السلطة،واستقر الفقه الدستوري والسياسي على تقسيم السلطات الى ثلاث سلطات هي،التشريعية والتنفيذية والقضائية،واختصت الاولى بتشريع القوانين والثانية بتنفيذ القوانين والثالثة بتطبيق القوانين،الا انه ما يلاحظ على هذا الفصل لم يكن مطلقا،وفي جميع دول العالم الديمقراطية،لكن بنسب متفاوتة،بحسب طبيعة نظام الحكم،حيث نلاحظ مثلا،في النظام البرلماني،اندماج السلطة التشريعية والتنفيذية،الى حد كبير،حيث يقوم زعيم الاغلبية البرلمانية بتشكيل السلطة التنفيذية،وهذا يعني،انبثاق الاخيرة من الاولى،ورئيسها،رئيسا سياسيا للاولى،وتاتي هنا المصالح السياسية،لتعطيل الكثير من اعمال الرقابة والتوازن،ولايقلل من هذا،الا الدور الناشط للمعارضة البرلمانية ومدى النضج السياسي ،وترسيخ التقاليد الديمقراطية،وصحافة قوية،وكذا الامر في النظام الرئاسي،حيث تكون المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة بين الرئيس ومجلس الشيوخ،نظام الولايات المتحدة الامريكية،مما يؤدي الى الصفقات المتبادلة للمصالح المختلفة،في حال اختلاف حزبي الرئيس واغلبية مجلس الشيوخ،اما في حال الاتحاد،فيكون الامر مشابها للنظام البرلماني.

والدستور العراقي الدائم نص في المادة(47)منه على(تتكون السلطات الاتحادية من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس اختصاصها ومهامها على اساس مبدأ الفصل بين السلطات)فمن حيث التشريع والرقابة يمكن ملاحظة التداخل وعدم التوازن،حيث نصت المادة(61)من الدستور على اختصاص مجلس النواب بتشريع القوانين الاتحادية والرقابة على اداء السلطة التنفيذية واستجواب رئيس الوزراء والوزراء وسحب الثقة منهم،بينما نجد من جهة السلطة التنفيذية،تنص المادة(80)من الدستور على اختصاص السلطة التنفيذية في اصدار الانظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين،وهذه الانظمة والتعليمات هي بمثابة تشريع،ومثل هذا حالة تداخل،اما من حيث الرقابة،فالامر مختلف تماما،حيث نصت المادة(64)على حل مجلس النواب بطلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية،ويعد في هذه الحالة مجلس الوزراء مستقيلا ويواصل تصريف الاعمال اليومية،من هنا،تبدوا الرقابة غير متكافئة،وصعوبة اتخاذ قرار من هذا النوع من قبل السلطة التنفيذية العراقية يؤدي بالنتيجة الى حلها،وربما نحتاج الى سنوات ليست قليلة لامكانية حدوث مثل هذا الامر،كما نص الدستور في المادة(73)الفقرة(اولا)على صلاحية رئيس الجمهورية في اصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس الوزراء لينسف بذلك جهد السلطة القضائية وايقاف سلطتها.كما ان اعضاء السلطة القضائية ،وكما نصت المادة(61-الفقرة خامسا-أ)على تعيين رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي،بالاغلبية المطلقة لمجلس النواب بناء على اقتراح من مجلس القضاء الاعلى،ليشوب مبدا الفصل بين السلطات.

ومع نسق الحاجة والضرورة،ومفهوم الفصل بين السلطات ولدت الهيئات المستقلة،لكنها ولدت بتداخل اكبر واستقلالية اقل،بسبب كون هذه الهيئات اقل مستوى من السلطات الثلاث،بدليل رئيسها بدرجة وزير،وبسبب اعتبارها حالة استثنائية على الاصل المتمثل بالتقسيم الثلاثي،كما للارث التاريخي دور كبير،حيث لازالت تتصرف السلطة التنفيذية وكانها السلطة العليا في البلاد بسبب صورة الحاكم المطلق العالقة في الاذهان ،فما بالك مع هيئات جديدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني : انواع الهيئات المستقلة

ويمكن تقسيمها ، وبـحسب النصوص الدستورية والقانونية ، الى عدة تقسيمات:

من حيث مدى استقلاليتها فتقسم الى:

ا.هيئات مستقلة تماما:وهي المفوضية العليا لحقوق الانسان،والتي صدر قانونها ولم تشكل لحد الان،والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات،وهيئة النزاهة،حصرا،بموجب نص المادة(102)من الدستور العراقي الدائم،على اعتبارها هيئات مستقلة،تخضع لرقابة مجلس النواب،وتنظم اعمالها بقانون،وذكر عبارة،خضوعها لرقابة مجلس النواب،لايقلل من استقلاليتها،ضمن الوظيفة الرقابية العامة لمجلس النواب.

2.هيئات مستقلة ماليا واداريا:ونص الدستور على بعضها في المادة(103) الفقرة(اولا)من الدستور (يعد كل من البنك المركزي العراقي،وديوان الرقابة المالية،وهيئة الاعلام والاتصالات،ودواوين الاوقاف،هيئات مستقلة ماليا واداريا،وينظم القانون عمل كل هيئة منها.)اذن طبيعة الاستقلال هنا مالي واداري،ثم اضافت الفقرة ثانيا،مايشوب استقلاليتها التامة،بان جعلت ديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات مرتبطة بمجلس النواب،والبنك المركزي مسؤولا امام مجلس النواب،وبموجب الفقرة(ثالثا)جعلت دواوين الاوقاف مرتبطة بمجلس الوزراء،والارتباط  والمسؤولية،يشكل قيد اكبر من الخضوع للوظيفة الرقابية البرلمانية التي تخضع لها جميع سلطات الدولة،وتجدر الاشارة هنا الى ان نص المادة(102)من الدستور،حصر الهيئات المستقلة تماما،وبالتالي جميع الهيئات الاخرى،هي غير مستقلة تماما،وان لم تذكر عبارة،مستقلة ماليا واداريا.

 

 

 

من حيث الاستمرارية وتقسم الى نوعين:

1.هيئات مستقلة دائمية:حيث ينص الدستور والقانون على تاسيسها للقيام بوظائف معينة بصورة مستمرة،ومثال ذلك،مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة،وماشابه.

2.هيئات مستقلة انتقالية:حيث ينص الدستور والقانون على تاسيسها للقيام بوظائف معينة بصورة وقتية،اقتضتها حاجة المجتمع العراقي من اجل تصفية تركة النظام السابق،او لمعالجة ما حدث من تداعيات بعد سقوط النظام السابق،ومثال ذلك،الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث،او الهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة التي يفترض ان تحل محل الهيئة المذكورة لكنها لم تشكل لحد الان،والمحكمة الجنائية العراقية العليا،ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين وهيئة حل نزاعات الملكية العقارية،وما شابه.

اما من حيث الوظيفة فتقسم الى:

1.هيئات مستقلة رقابية:حيث ينص الدستور والقانون على وظيفتها الرقابية،وبذلك تكون اقرب،الى وظيفة البرلمان،ومثال ذلك،هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وما شابه.

2.هيئات مستقلة تنفيذية:حيث ينص الدستور والقانون على وظيفتها التنفيذية،وبذلك تكون اقرب،الى وظيفة السلطة التنفيذية،ومثال ذلك،مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء وديواني الوقف الشيعي والسني وماشابه.

3.هيئات مستقلة قضائية:حيث ينص الدستور والقانون على وظيفتها القضائية،وبذلك تكون اقرب،الى وظيفة السلطة القضائية،ومثال ذلك،المحكمة الجنائية العراقية العليا وهيئة حل نزاعات الملكية العقارية.

اما من حيث التقسيم الثلاثي للسلطة فتقسم الى:

1.هيئات مستقلة ضمن السلطة القضائية:حيث ينص الدستور والقانون على استقلاليتها،ومثال ذلك،مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا والادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي ومحكمة التمييز الاتحادية والمحكمة الجنائية المركزية،لكنها في حقيقة الامر وبموجب الدستور تشكل هذه الهيئات السلطة القضائية،وبالتالي،لاينصرف معنى الهيئات المستقلة اليها،اما استقلاليتها،جاءت بسبب طبيعة العمل القضائي الذي يفترض استقلال الهيئات بعضها عن البعض الاخر ،وصولا للقرار العادل،بعيدا عن اي تاثير هرمي او افقي.

2.الهيئات المستقلة ضمن السلطة التنفيذية:وهي،امانة بغداد ودواوين الاوقاف الشيعية والسنية والمسيحية والديانات الاخرى والهيئة العليا للحج والعمرة وجهاز المخابرات الوطني العراقي ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين  والهيئة الوطنية للاستثمار ،وهذه الهيئات عملها يندرج ضمن اعمال السلطة التنفيذية،وجميع هذه الهيئات مرتبطة بمجلس الوزراء واعطيت هذه الاستقلالية ،في محاولة لدعمها،من اجل النهوض بالمهام التي انيطت بها.

3. الهيئات المستقلة ضمن السلطة التشريعية:في الجانب الرقابي،وهي ،ديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات ،وهي مرتبطة بمجلس النواب،ومنحت الاستقلالية،لضمان نجاح عملها.

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

الاساس الدستوري والقانوني للهيئات المستقلة:

 

المطلب الاول:

الهيئات المستقلة في الدساتير العراقية

لايمكن تشكيل،اي هيئة خاصة،بدون وجود تشريع دستوري او قانوني،ينص على واجباتها وصلاحياتها والعلاقة بينها وبين السلطات الاخرى،وكيفية تشكيلها،وما هي المؤهلات المطلوبة في العاملين فيها وكيفية اختيارهم.

والهيئات المستقلة نصت عليها الدساتير العراقية،منذ تاسيس الدولة العراقية في عام 1921م،وان كانت تحت مسميات مختلفة،ونص الدستور العراقي الاول،الذي عرف بالقانون الاساسي العراقي لعام1925،في المادة(75)منه،على تشكيل المجالس الروحانية الطائفية،باعتبارها محاكم دينية،كمانص ،في المادة(81)على انشاء محكمة عليا لمحاكمة الوزراء والنظر في الجرائم السياسية وتفسير احكام الدستور ،وانشاء ديوان مختص بتفسير القوانين ،كما نصت المادة(88)على جواز تشكيل محاكم او لجان خصوصية عند الاقتضاء،عسكرية و عشائرية وادارية والتصرف بالاراضي،كما نصت المادة(104)على دائرة لتدقيق الحسابات الحكومية لغرض الرقابة المالية،كما نصت المادة(122)على دائرة الاوقاف الاسلامية باعتبارها من دوائر الحكومة الرسمية وينظم عملها بقانون خاص،اما دستور27تموز1958،فقد جاء خاليا من النص على الهيئات المستقلة،وسبب ذلك،الفترة الزمنية القصيرة التي كتب فيها الدستور،حيث كتب خلال(13)يوم،والظروف التي كتب فيها،لذلك جاء دستورا مختصرا احتوى على (30)مادة فقط،والامر ينطبق تماما على دستور4نيسان1963،والذي سمي بقانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم25لسنة1963،وكذا الامر،مع دستور22نيسان1964،الذي اطلق على تسميته،قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم61لسنة1964،الى ان جاء، صدور دستور29نيسان1964المؤقت الذي نص في المادة(50) على تشكيل مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الجمهورية وتحديد اختصاصاته،بموجب قانون خاص،كما نصت المادة(70)منه،على تاسيس سلطة للاشراف والرقابة المالية العامة وتحديد صلاحياتها وكيفية القيام باعمالها بقانون خاص،كما نصت المادة(91)على هيئة الادعاء العام ،والمادة(93) على تاسيس مجلس للدولة يختص بالقضاء الاداري وصياغة القوانين وتدقيقها وتفسيرها،ثم تلاه،

دستور21أيلول1968 المؤقت،حيث نصت المادة(69)منه،على تاسيس سلطة للاشراف والرقابة المالية العامة،كما نصت المادة(85)على هيئة الادعاء العام ،اما المادة(87)فقد نصت على تشكيل محكمة دستورية،ولم تنفذ هذه المادة الدستورية،ثم صدردستور 16تموز1970المؤقت،حيث نصت المادة(61)على هيئة الادعاء العام،ثم صدر قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة2004،حيث وردت فيه تسمية جديدة،الهيئات الوطنية، في الباب السابع،حيث نصت  المادة(48)على المحكمة الجنائية العراقية المختصة،ونصت المادة(49)على الهيئة الوطنية العليا للنزاهة العامة والهيئة العليا لحل نزاعات الملكية العقارية والهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث،كما نصت المادة(50)على الهيئة الوطنية لحقوق الانسان،كما نص في الباب السادس،السلطة القضائية الاتحادية،على المحكمة الاتحادية العليا في المادة(44)،ونص على مجلس اعلى للقضاء في المادة(45).

 

 

 

 

 

 

 

 

الهيئات المستقلة في الدستور العراقي الدائم لسنة2005:

حيث وردت في الفصل الرابع تحت عنوان(الهيئات المستقلة) من الباب الثالث الخاص بالسلطات الاتحادية وهي:

1.نصت المادة(102) على اعتبار المفوضية العليا لحقوق الانسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة،هيئات مستقلة،تخضع لرقابة مجلس النواب،وتنظم اعمالها بقانون.

2.نصت المادة(103)على اعتبار البنك المركزي العراقي وديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات ودواوين الاوقاف،هيئات مستقلة ماليا واداريا،وينظم القانون عمل كل هيئة منها.

3.نصت المادة(104)على تاسيس هيئة تسمى مؤسسة الشهداء،ترتبط بمجلس الوزراء،وينظم عملها واختصاصاتها بقانون.

4.نصت المادة(105)على تاسيس هيئة عامة لضمان حقوق الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم،في المشاركة العادلة في ادارة مؤسسات الدولة الاتحادية المختلفة،والبعثات والزمالات الدراسية،والوفود والمؤتمرات الاقليمية والدولية،وتتكون من ممثلي الحكومة الاتحادية،والاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم،وتنظم بقانون.

5.نصت المادة(106)على تاسيس هيئة عامة،بقانون، لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية.

6.نصت المادة(107)على تاسيس مجلس الخدمة العامة الاتحادي،يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة الاتحادية،بما فيها التعيين والترقية،وينظم تكوينه واختصاصاته بقانون.

7.نصت المادة(108)على جواز استحداث هيئات مستقلة اخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون،وبالفعل تم تاسيس هيئات بموجب هذه المادة العامة،مثل هيئة الاستثمار الوطني،قبل تاسيس الهيئات المنصوص عليها في المواد(4و5و6)والمفوضية العليا لحقوق الانسان المنصوص عليها،كاول هيئة مستقلة ،في المادة(102)،وتجدر الاشارة الى ان ،قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية،نص عليها ايضا،وكما ذكر انفا،ومما يجعل التساؤل مهما عن سبب تاخر تشكيلها،صدور قانونها المرقم(53)لسنة2008.

8.نصت المادة(134)على المحكمة الجنائية العراقية العليا،للاستمرار بعملها،باعتبارها هيئة قضائية مستقلة تنظر بجرائم النظام البائد ورموزه،واعطت الحق لمجلس النواب الغاؤها بقانون،بعد اكمال اعمالها.

9.نصت المادة(135)على الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث بوصفها هيئة مستقلة،ويقوم مجلس النواب بحل هذه الهيئة بعد انتهاء مهمتها،بالاغلبية المطلقة.

10.نصت المادة(136)على هيئة دعاوي الملكية بوصفها هيئة مستقلة،ولمجلس النواب حلها باغلبية ثلثي اعضائه.

11.نصت المادة(89) على هيئات السلطة القضائية ،المستقلة احداهما عن الاخرى،بموجب القوانين التي تنظم اعمالها،وهي،مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا،ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني:

احكام الهيئات المستقلة في القوانين العراقية:

نستنتج،مما تقدم، بان مفهوم الهيئات المستقلة ،موضوع البحث،ينصرف،الى المفوضية العليا لحقوق الانسان،وهي لم تشكل،والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات،وهيئة النزاهة،بحسب النص الدستوري عليها باعتبارها هيئات مستقلة،حيث لم ترد العبارة الاخيرة بصدد اي هيئة اخرى،واقتصر النص على،عبارة تؤسس هيئة او مجلس،وزاد في مواضع،مبينا الاستقلال المالي والاداري فقط،وهذا غير كافيا،بحسب مفهوم الهيئات المستقلة الذي يتطلب،الاستقلال المالي والاداري والاستقلال في سلطة اتخاذ القرار،والاخير،المعيار الاساسي،في بيان الهيئات،كونها مستقلة ،بحسب مفهوم الفصل بين السلطات،من عدمه،وقد تبين من خلال البحث،استقلال الهيئات القضائية عن بعضها البعض،بسبب طبيعة العمل القضائي القائم على استقلال الهيئات من اجل الوصول للقرار والحكم العادل،فان هيئاتها،ليست بالمستقلة،وانما بمجموعها،تشكل السلطة القضائية،كذلك الامر،مع السلطة التنفيذية،ولاعتبارات الاهداف والمهام التنفيذية الخاصة،فانها،تؤسس،هيئات مستقلة بذلك،وهي تندرج تحت سلطتها ،اسوة بالوزارات المختلفة،وكما ذكر في التقسيم انفا،وللدور الرقابي لديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام،والذي تشترك به،مع السلطة التشريعية في حدود وظيفتها الرقابية،فانها،تؤسس،ضمن هذا الاطار،اما الهيئات المستقلة الانتقالية،فهي ذات طبيعة خاصة،افرزتها ،حالة العراق قبل التغيير وما بعده،لغرض معالجة الاثار الناجمة،ويفترض حلها،وكما نص الدستور،بانتهاء اعمالها،وهي تستبعد من موضوع البحث،اولا،بنص الدستور،حيث نص عليها،ضمن عنوان الاحكام الانتقالية،ولم يجعلها ضمن الفصل الخاص بالهيئات المستقلة،وثانيا،لم ينص على وصف هيئة مستقلة للهيئات الانتقالية،باستثناء،المحكمة الجنائية العراقية العليا،وهي هيئة قضائية ،مستقلة،بسبب طبيعة العمل القضائي والمهمة الخاصة بها،والهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث ، والاخيرة ، يفترض ، حلها ، بموجب ، قانون المسائلة والعدالة رقم (10) لسنة 2008 ، وتشكيل هيئة مستقلة انتقالية،باسم الهيئة الوطنية العليا للمسائلة والعدالة،وجمد القانون المذكور هيئة الاجتثاث،ولم يشكل هيئة المسائلة والعدالة!وشكل هذا الامر شرخا كبيرا،في مسار العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية،التي تفترض،التوازن بين مسارين،المسائلة والعدالة،ومن خلال ماتقدم في هذا المطلب،وبغية،تركيز البحث في الموضوع،اصبحنا امام هيئتين مستقلتين عاملتين،هما،المفوضية العليا للانتخابات،وهيئة النزاهة،وعليه،ساتناول اهم النصوص القانونية المتعلقة باهداف وصلاحيات وتشكيل المفوضية  العليا المستقلة للانتخابات،كنموذج للهيئات المستقلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاحكام القانونية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات:

نص قانون المفوضية النافذ رقم(11)في 26/2/2007والمنشور في الجريدة الرسمية،الوقائع العراقية،العدد4037والصادرة بتاريخ14/3/2007على واجبات وصلاحيات وتشكيلات المفوضية واحكامها الختامية وكالاتي:

واجبات المفوضية:

حيث نص عليها القانون في الفصل الثاني،المادة(2)وقبل البدء بتعداد الواجبات، عرف المفوضية،تعريفا،جاء منسجما مع النص الدستوري ، باعتبارها هيئة مهنية حكومية مستقلة ومحايدة تتمتع بشخصية معنوية وتخضع لرقابة مجلس النواب.

ثم عدد واجباتها وهي:
1 – وضع الاسس والقواعد المعتمدة في الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والاقليمية المحلية في جميع انحاء العراق لضمان تنفيذها بصورة عادلة ونزيهة.
2 – الاشراف على جميع انواع الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والاقليمية وفي المحافظا تغير المنتظمة في اقليم.
3 – القيام بالاعلان وتنظيم وتنفيذ كافة انواع الانتخابات والاستفتاءات الاتحادية والمحلية في المحافظات الغير منتظمة باقليم والمشار اليها في الدستور في جميع انحاء العراق .
4 – تقوم هيئة الاقاليم للانتخابات بالتنسيق والتعاون مع المكتب الوطني بمهام الادارة والنظم الانتخابية الاقليمية والمحلية الخاصة بالاقليم تحت اشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .

ولم ينص القانون على عنوان لهذا الفصل،من قبيل الاهداف او الواجبات،ولكون الاجراءات المذكورة فيه، مهام عملية تلزم المفوضية القيام بها،تكون عبارة واجبات هي الاصح.

 

هيكيلية المفوضية:

حيث نص الفصل الثالث ،المادة(3)،على:

اولا : تتالف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من :
ا – مجلس المفوضين .
ب – الادارة الانتخابية .
ثانيا : مجلس المفوضين .
- يتالف مجلس المفوضين من تسعة اعضاء اثنان منهم على الاقل من القانونيين يختارهم مجلس النواب بالاغلبية بعد ترشيحهم من ( لجنة مجلس النواب ) على ان يكونوا من ذوي الاختصاص والخبرة والمشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية مع مراعاة تمثيل النساء.
- يشترط فيمن يرشح لمجلس المفوضين ان يتمتع بما يلي :
1 – ان يكون عراقيا مقيما في العراق اقامة دائمية .
2 – ان يكون حاصلا على الشهادة الجامعية الاولية على الاقل .
3 – ان لا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عاما .
4 – ان يكون حسن السيرة والسلوك .
5 – ان يكون من ذوي الكفاءة والخبرة في مجال العمل الاداري .
6 – ان يكون مستقلا من الناحية السياسية .
7 – ان لا يكون مشمولا بقانون اجتثاث البعث او من اثرى على حساب المال العام او ارتكب جريمة بحق الشعب او من منتسبي الاجهزة القمعية .
8 – ان لا يكون محكوما بجريمة مخلة بالشرف .
ثالثا :
ا – ينتخب المجلس في جلسته الاولى من بين اعضائه وباغلبية خمسة من اعضائه على الاقل رئيسا ونائبا ومقررا ومديرا لا يتمتع بحق التصويت .
ب – تكون ولاية رئيس المجلس ونائبه والمدير التنفيذي سنة واحدة قابلة للتجديد باغلبية خمسة من اعضائه على الاقل .
ج – رئيس المجلس هو الممثل القانوني للمفوضية وله بموجب ذلك تمثيلها امام الغير .
د – يمارس الرئيس او من ينوب عنه الصلاحيات الاتية :
1 – ادارة اعمال المجلس التنظيمية والادارية .
2 – اعداد جدول اجتماعات المجلس وعقدها وترؤسها بما في ذلك اي اجتماع يطلبه اربعة من اعضاء المجلس على الاقل .
3 – اي مهمات اخرى يكلفها به المجلس .
رابعا :
يؤدي اعضاء مجلس المفوضين اليمين القانونية امام مجلس القضاء الاعلى وبالصيغة الاتية :
( اقسم بالله العلي العظيم ان اؤدي مسؤولياتي القانونية والمهنية بامانة وتفان واخلاص واعمل على انجاز المهام الموكلة الي باستقلال وحياد والله على ما اقول شهيد ) .
خامسا :
يكون اجتماع المجلس صحيحا بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه وتتخذ قراراته باغلبية الحاضرين في حالة تساوي الاصوات يرجح الجانب الذي يصوت معه الرئيس ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

وهنا،توجد ملاحظات،مثل عبارة،مع مراعاة تمثيل النساء ،حيث ممكن ان تكون امراة واحدة ممثلة للنساء،والاهم عند افتراض المنافسة النزيهة في الترشيح والقبول،كيف يتم تحديد عدد النساء في حالة وجود مرشحات تتوفر فيهن المؤهلات المطلوبة،اما ما نصت عليه،الفقرة(ثالثا-أ)اعلاه،من ان المدير التنفيذي للمفوضية ليس له حق التصويت،يؤدي الى مصادرة حق اساسي لعضو من اعضاء مجلس المفوضين،مع تحول العدد الى عدد زوجي خلافا لقاعدة العدد الفردي لاعضاء هيئات التصويت،مهما كانت طبيعتها.

صلاحيات مجلس المفوضيين:

ونص عليها الفصل الرابع(المادة4)،وهي:
اولا : انشاء وتحديث سجل الناخبين بالتعاون والتنسيق مع مكاتب الاقاليم والمحافظات .
ثانيا : تنظيم سجل الكيانات السياسية والمصادقة عليها لغرض خوض الانتخابات .
ثالثا : تنظيم سجل قوائم المرشحين للانتخابات والمصادقة عليها .
رابعا : اعتماد مراقبي الانتخابات ووكلاء الكيانات السياسية والاعلاميين .
خامسا : البت في الشكاوى والطعون الانتخابية كافة وتكون قراراتها قابلة للطعن امام هيئة قضائية تمييزية مختصة .
سادسا : المصادقة على اجراءات العد والفرز .
سابعا : اعلان النتائج النهائية للانتخابات والاستفتاء بعد المصادقة عليها من الجهات القضائية المختصة باستثناء نتائج انتخابات مجلس النواب التي تصادق عليها المحكمة الاتحادية العليا .
ثامنا : وضع الانظمة والتعليمات التي تحفظ للعملية الانتخابية نزاهتها .
تاسعا : المصادقة على هيكلية الادارة الانتخابية والتعيينات في الوظائف العليا .
عاشرا : رسم السياسة المالية للمفوضية .

الادارة الانتخابية:

ونص عليها الباب الخامس(المادة5)،وهي بمثابة الجهاز التنفيذي للقرارات والانظمة التي يصدرها مجلس المفوضين،وقد جاءت الفقرة(ج)خاطئة،وتطلبت بذلك تشريع خاص لتعديلها،وبالفعل صدر التشريع ونشر في الجريدة الرسمية،الوقائع العراقية،العدد4041،التاريخ17/6/2007،والفقرة(ج)المذكورة تاليا،هي الفقرة المعدلة:

ا – تتالف الادارة الانتخابية من المكتب الوطني والمكاتب الانتخابية في الاقليم والمحافظات وفقا لهيكلية يتم اقتراحها من قبل ( مدير عام / رئيس ) الادارة الانتخابية ويصادق عليها مجلس المفوضين ويتولى المدير العام رئاسة الادارة الانتخابية ويصادق عليها مجالس المفوضين والجهات التي يخوله بها المجلس لتنظيم اعمالها والتاكد من حسن سير ادائها .
ب – تتولى الادارة الانتخابية مسؤولية تنفيذ الانظمة والقرارات الصادة من مجلس المفوضين وادارة كافة النشاطات ذات الطابع العملياتي والتنفيذي والاجرائي على الصعيدين الوطني والاقليمي .
ج – الوظائف العليا في المكتب الوطني من معاوني المدير العام ومدراء الدوائر في المكتب يتم ترشيحهم من قبل الادارة التنفيذية ويتم المصادقة من قبل مجلس المفوضية بأغلبية خمسة من ثمانية اما مدراء مكاتب الاقاليم والمحافظات يتم ترشيح خمسة مرشحين من قبل اعضاء مجلس النواب في ذلك الاقليم او تلك المحافظة ويتم اخيار احدهم والمصادقة عليه من قبل مجلس المفوضين بأغلبية خمسة من اعضائه على الاقل.
د – يكون رؤساء واعضاء المكاتب الانتخابية مسؤولين عن اداء اعمالهم المنوطة بهم امام مدير الادارة الانتخابية الذي يحق له محاسبتهم واقتراح استبدال من يخل بواجباته منهم بنفس الالية المنصوص عليها في الفقــرة ( ج ) .

الشكاوي:

حيث نص عليها الفصل الثامن في المادة(8)وكالاتي:

اولا : يتمتع المجلس بسلطة حصرية فيما يتعلق بالتنفيذ المدني لاجراءاته وانظمته ويجب على المجلس ان يحيل اية قضية جنائية الى السلطات المختصة اذا وجد دليلا على سوء تصرف بنزاهة العملية الانتخابية .
ثانيا : ما لم ينص قانون المفوضية العليا على عكس ذلك يملك المجلس السلطة الحصرية لحل النزاعات الناجمة عن اعداد وتنفيذ الانتخابات وطنية اقليمية او على مستوى المحافظات ويجوز له ان يفوض الصلاحية للادارة الانتخابية            لحل المنازعات لحظة وقوعها .
ثالثا : تقوم محكمة التمييز بتشكيل هيئة تسمى الهيئة القضائية للانتخابات تتالف من ثلاثة قضاة غير متفرغين للنظر في الطعون المحالة اليها من مجلس المفوضين او المقدمة من قبل المتضررين من قرارات المجلس مباشرة الى الهيئة القضائية .
رابعا : لا يجوز استئناف قرارات المجلس النهائية الا امام الهيئة القضائية للانتخابات .
خامسا : تنشر قرارات مجلس المفوضية في ( 3 ) صحف يومية لمدة ثلاثة ايام على الاقل وباللغتين العربية والكردية ويجب ان يتم استئناف القرار خلال ثلاثة ايام تبدا من اليوم التالي للنشر من قبل الكيان السياسي المعني بالقرار ويقدم هذا الاستئناف الى المكتب الوطني او اي مكتب انتخابي للمفوضية في الاقاليم والمحافظات .
سادسا : على الهيئة القضائية للانتخابات الفصل في الاستئناف خلال مدة لا تتجاوز العشرة ايام من تاريخ احالة الطعن من قبل مجلس المفوضين .
سابعا : قرارات الهيئة القضائية للانتخابات نهائية وغير قابلة للطعن باي شكل من الاشكال .
ثامنا : تضع الهيئة التمييزية القضائية عند تشكيلها اجراءات الطعن امامها في قرارات مجلس المفوضين بما لا يخالف ما ورد في هذا القانون واستثناء من  
قانون المرافعات المدنية النافذ والمعدل رقم ( 83 ) لسنة 1969 والقوانين الاجرائية الاخرى .

 

 

 

 

خاتمة:

 

وهكذا،يبدوا ،استقلال بعض الهيئات،مطلوبا،كما هو الحال،في استقلال السلطات الثلاث،فمفوضية الانتخابات،مثلا،على درجة من الاهمية والخطورة،وهي التي تلعب الدور الاساسي في ادارة عملية صنع السلطات من خلال الانتخابات،يفترض ،ان تكون مستقلة تماما،بل،وان يسري الاستقلال الى،العاملين فيها،بعدم انتمائهم،الى اي حزب او كيان سياسي،وان يكونوا من اصحاب الرؤيا القائمة على عدم التمييز لاسباب قومية او دينية او طائفية او سياسية او مناطقية واي سبب اخر للتمييز،ومن اصحاب النزاهة،التي لايمكن ان تساوم على نتائج الانتخابات وخروقاتها،ومهما كانت الضغوطات،مالية،او سياسية،وكافة اشكال التهديد،كما يفترض ان يكونوا على مستوى عال من المهنية والكفاءة والحيادية،وتحمل المشاق من اجل انظمة انتخابية تؤدي الى صناعة حكومة قوية ومعارضة قوية،وضمان الارادة الحرة للناخب ،وليس العمل الروتيني السابق الذي اقتضته طبيعة المرحلة، والسؤال الان،الى اي مدى،تم مراعاة هذه المواصفات في العاملين،خاصة اصحاب القرار في المفوضية،بعد ان ضمن الدستور والقانون الاستقلال المالي والاداري والسلطة في اتخاذ القرار للمفوضية ، والجواب ، الشكوك قائمة على اعتماد تلك المعايير،والادلة،تقارير شبكات مراقبة مختصة ومحايدة،تصريحات اعضاء برلمانيين وقادة سياسيين،تسريبات صحفية،كما تم تثبيت الدور الضعيف للامم المتحدة في تاسيسها ، باعتبارها ، تقف على مسافة واحدة من الجميع،والاسباب غير واضحة عن تخلي الامم المتحدة في لعب دور مهم واساسي في تشكيل المفوضية ، واذا كانت التجارب تشير الى تلكوء عمليات البناء السياسي ابتداءا،فبعد مرور اكثر من ست سنوات على عملية البناء السياسي،يبدوا هذا التبرير ضعيفا.

وذكرت شبكة عين المتخصصة في الانتخابات،في تقريرها عن اليات اختيار اعضاء مفوضية الانتخابات،بان اللجنة البرلمانية الخاصة بادارة عملية الترشيحات قد انحرفت باتجاه صفقة سياسية محاصصية،اعتمدت طرح اسماء مرشحين قريبين من الكتل السياسية على اساس موافقة اكثر من عضو اخر في اللجنة على الاسماء،وعلى هذا الاساس انسحبت الشبكة المذكورة وسجلت اعتراضها لدى الامم المتحدة ، والاخيرة كان دورها ضعيفا ، كما ذكر التقرير ، ولم تتخذ اجراء بذلك .

 

ومن جانب اخر،فيما يخص،العدد الكبير،من الهيئات،يفترض الترشيق،فما هو محلي،يفترض ان يدمج في دوائر المحافظة،وعلى سبيل المثال،تكون الاوقاف،على شكل مديرية في كل محافظة لادارة الاوقاف،وقد لانحتاج في كثير من المحافظات الى مسمى طائفي لها،وفي المحافظات المتعددة الطوائف والاديان،تشتمل المديرية فيها على اقسام خاصة بالاديان والطوائف،اما امانة بغداد فهي شكلت في وقت كانت بغداد مركزية،والان  من صميم عمل حكومة بغداد المحلية عمل امانة بغداد،وهذا تداخل كبير،يؤدي الى هدر المال العام،وعدم تحديد المسؤولية،وبالتالي،هبوط في اداء الخدمات،وهذا الامر يمكن ان يعمم على كثير من الهيئات،بما فيها الانتقالية.

 

اذن من اجل،هيئات مستقلة،تمثل،حاجة وطنية مهمة،تؤدي الدور المطلوب منها،وتلبي الحاجة التي اسست لها،يفترض،ان تؤسس بطريقة عالية من الدقة،وبمعايير، تضمن الاستقلال والحيادية والمهنية والشفافية ،وان يقبل العاملين بها عن طريق اعلان وطني وتشكيل لجنةلادارة الترشيحات من مختلف المرجعيات تشريعية وتنفيذية وقضائية ومجتمع مدني ورقابة اعلامية وخبراء الامم المتحدة،مع ضمان حق اي مرشح مرفوض في التظلم لدى اللجنة،ابتداءا،ورفع دعوى امام المحاكم المختصة استئنافا.

والحمد لله رب العالمين،عليه توكلت،وبه استعين.

 

                                                                    الباحث القانوني

                                                                حميد طارش الساعدي

E-mail:hameedtaresh@yahoo.com                                               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مصادر البحث:

 

1.القانون الاساسي العراقي لسنة2005

2.الدستور العراقي المؤقت لسنة1958

3.قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم 25لسنة1963

4.قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم61لسنة1964

5.الدستور العراقي المؤقت لسنة1964

6.الدستور العراقي المؤقت لسنة 1968

7.الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970

8.قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة2005

9.الدستور العراقي الدائم لسنة 2005

10.قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم11لسنة2007

11.تقرير شبكة عين المتخصصة في الانتخابات عن اليات تشكيل مجلس المفوضين المنشور في شبكة النبا المعلوماتية بتاريخ 24/5/2007

 

المزيد من الاخبار

  الخطاب الاعلامي وصحافة المجتمع المدني (خاص لمدارك)

  لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي (خاص لمدارك)

  سياسات العنف الجماعي (خاص لمدارك)

  دور البرلمان في مكافحة الفساد (خاص لمدارك)

  المحاصصة في مجلس النواب... (علاقات الخوف) - خاص لمدارك

  الإرهاب .. وتكنولوجيا المعلومات(خاص لمدارك)

  رؤية إسلامية لثنائية الإنسان والعنف (خاص لمدارك)

  العنف السياسي (خاص لمدارك)

  العنف .. معالجة سيكولوجية (خاص لمدارك)

  أثر العنف في الفن التشكيلي (خاص لمدارك)

القائمة الرئيسية
تسليط الضوء

الاجتماع الدوري لحملة الواح الطين للدفاع عن الاثار العراقية
عقدت حملة #الواح_الطين اجتماعها الدوري الذي حضره نخبة من ممثلي المؤسسات المنظمة للحملة، وقد تم خلال الاجتماع تنسيق العمل ورسم الخطوات المقبلة من اجل تحقيق هدفها المباشر. .
أقرا المزيد ...

حملة الواح الطين (20/5/2017)

إطلاق مؤسسة مدارك (حملة ألواح الطين للدفاع عن الآثار العراقية) تهدف إلى الدفاع عن الإرث الحضاري للعراق من خلال عدة نشاطات منها مطالبة الجهات المسؤولة إيقاف العمل مؤقتاً في إعادة بناء مسجد النبي يونس في تل التوبة بمحافظة نينوى. 
.
أقرا المزيد ...

السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول ) (1/4/2017)

 عقد المرصد النيابي في مؤسسة مدارك طاولة حوارية بعنوان (السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول) وذلك على قاعة المركز الثقافي النفطي اليوم السبت الموافق 1/4/2017 ، حيث قدمت الدكتورة ماجدة التميمي عضو اللجنة المالية في مجلس النواب ورقة بحثية عن الموضوع وحضر الندوة العديد من الأكاديميين والباحثين المختصين بالشأن الاقتصادي   .
أقرا المزيد ...